مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 504

الكفار ويجالدون المردة الفجار وذلك بإجماع من المسلمين لم أنفرد به وحدي ولم أستبد بما كان الرأي عندي (1) وهذه حالي ومالي هي لك وبين يديك لا تزوى عنك ولا ندخر دونك وإنك وأنت سيدة أمة أبيك والشجرة الطيبة لبنيك لا ندفع ما لك من فضلك ولا يوضع في فرعك وأصلك حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين أن أخالف في ذاك أباك صلّى الله عليه وآله؟

__________________

(صلّى الله عليه وآله) قد قال إنه لا يورث ، وأنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة أبيها (صلّى الله عليه وآله) كأن يخصها بفدك ، وهذا من حقه الذي ليس يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز للخليفة أن يخص من يشاء بما يشاء.

قال : وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي صلّى الله عليه وآله على أن فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان ، هذا كلامه بنصه.

ثم عقب السيد « ره » قائلا : ونقل ابن أبي الحديد عن بعض السلف كلاما مضمونه العتب على الخليفتين والعجب منهما في مواقفهما مع الزهراء بعد أبيها (صلّى الله عليه وآله) قالوا في آخره : « وقد كان الأجل أن يمنعهما التكرم عما ارتكباه من بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فضلا عن الدين » فذيله ابن أبي الحديد بقوله : « هذا الكلام لا جواب عنه » النص والاجتهاد ص 123 / 124.

(1) خطر ببالي وأنا افكر في قول الخليفة ، « وذلك بإجماع المسلمين لم أنفرد به » وقوله في آخر الحديث الذي تفرد بنقله عن النبي صلّى الله عليه وآله « وما كان من طعمة فلو لي الأمر أن يحكم فيه بحكمه » نعم خطر ببالي وأنا افكر في هاتين الفقرتين وما إذا كانت فدك من حق المسلمين حتى يؤخذ رأيهم فيها أم من حقه الخاص حتى يحكم فيه بحكمه كما جاء في ذيل الحديث الذي استنكرته الصديقة الطاهرة (عليها السّلام) واعتبرته كذبا وزورا وافتراء على الرسول (صلّى الله عليه وآله) اعتلالا منهم لما أجمعوا على الغدر بذريته كما اعتبرته طعنا في عصمته (صلّى الله عليه وآله) لو صدر ذلك منه ، واسمع ذلك كله في جوابها لأبي بكر ، « سبحان الله! ما كان أبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن كتاب الله صادفا ، ولا لأحكامه مخالفا ، بل كان يتبع أثره ، ويقفو سوره أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته » ثم إن كان من حقه الخاص فلما ذا لم يعطها سيدة النساء وبنت سيد الأنبياء إكراما لمقام أبيها (صلّى الله عليه وآله) وإذا كان من حق المسلمين فكيف تداولتها الأيدي بالأهواء بعد ذلك دون أخذ رأيهم فيها.

نعم خطر ببالي وأنا اجيل الفكر في هذا وشبهه قول الشريف قتادة بن إدريس من قصيدته العصماء في رثاء سيدة النساء (عليها السّلام) والتي يقول في أولها :

ما لعيني غاب عنها كراها  

وعراها من عبرة ما عراها  

ألدار نعمت فيها زمانا  

ثم فارقتها فلا أغشاها  

إلى أن يقول :

بل بكائي لمن خصها  

الله تعالى بلطفه واجتباها  

وحباها بالسيدين الجليل  

ين العظيمين منه حين حباها  

ولفكري في الصاحبين اللذين  

استحسنا ظلمها وما راعياها  

منعا بعلها من الحل والعق  

د وكان المنيب وا لأواها  

والتي يقول فيها :

وأتت فاطم تطالب بالإر  

ث من المصطفى فما ورثاها  

إلى أن قال وهو محل الشاهد :

أترى المسلمين كانوا يلومو  

نهما في العطاء لو أعطياها  

كان تحت الخضراء بنت نبي  

ناطق صادق أمين سواها  

بنت من؟ أم من؟ حليلة من؟  

... من سن ظلمها وأذاها  

الصفحة 101 من 504