قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال : الله أحد الله الصمد ثم فسره فقال : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وساير الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب من البداوات (1) كالسنة والنوم ، والخطرة والهم والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ، تعالى ان يخرج منه شيء وان يتولد منه شيء كثيف أو لطيف ، و (لَمْ يُولَدْ) لم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والاثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الاذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا أحد.
77 وفيه متصل بآخر ما نقلنا من جواب الباقر عليه السّلام لأهل فلسطين اعنى قوله واصبا وقوله عزوجل (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) يقول : لم يلد عزوجل فيكون له ولد يرثه في ملكه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) فيعازه في سلطانه.
78 وفيه خطبة لعلى عليه السّلام يقول فيها : الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا مالكا.
79 وباسناده الى مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : الحمد لله الذي لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.
80 وفيه خطبة لعلى عليه السّلام أيضا وفيها : تعالى عن ان يكون له كفو فيشبه به.
__________________
(1) البداوات : الآراء المختلفة ، ولعله أراد به الحالات المختلفة.




