صلّى الله عليه وآله بالجهاد لحرب مكة وامر الناس بالتهيؤ وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها (1) في بلادها ، وكتب حاطب بن ابى بلتعة الى قريش فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله الخبر من السماء ، فبعث عليا عليه السّلام والزبير حتى أخذا كتابه من امرأة وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة.
ثم استخلف رسول الله صلّى الله عليه وآله ابارهم الغفاري وخرج عامدا الى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ونحو من اربعماة فارس ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد وكان ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن امية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلّى الله عليه وآله بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة ، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت : يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك؟ قال : لا حاجة لي فيهما اما ابن عمى فهتك عرضي ، واما ابن عمى وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال ، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبى سفيان بنى له فقال : والله ليؤذنن لي أو لآخذن بيد إبني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ، فلما بلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله رق لهما فأذن لهما ، فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول اللهصلّى الله عليه وآله مر الظهران وقد غمت الاخبار (2) عن قريش فلا يأتيهم عن رسول اللهصلّى الله عليه وآله خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار ، وقد قال العباس للبيد : يا سوء صباح قريش ، والله لئن بغتها رسول الله صلّى الله عليه وآله في بلادها فدخل مكة عنوة انه لهلاك قريش الى آخر الدهر ، فخرج على بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال : اخرج الى الأراك لعلى أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلّى الله عليه وآله فيأتونه فيستأمنونه ، قال العباس : فو الله انى لأطوف في الأراك التمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبى سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ، وسمعت أبا سفيان يقول : والله ما رأيت كاليوم قط نيرانا؟ فقال بديل : هذه نيران خزاعة ، فقال أبو سفيان : خزاعة ألأم من
__________________
(1) من البغتة.
(2) مر الظهران : موضع على مرحلة من مكة. وغم عليه الأمر : خفي.




