مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 5 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 727

أنه رسول الله صلّى الله عليه وآله صرخت به : هؤلاء الصابئون (1) ليس عليك منهم بأس ، فأتاها رسول الله صلّى الله عليه وآله فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعارته في البئر فلم تبرح حتى الساعة وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأرسل اليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه ، ثم أرسلوا الحليس (2) فرأى البدن وهي يأكل بعضها أوبار بعض (3) فرجع ولم يأت رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال لأبي سفيان : يا با سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على ان تردوا الهدى عن محله ، فقال : اسكت فانما أنت أعرابي ، فقال : أما والله لتخلين عن محمد وما أراد ، أو لأنفردن في الأحابيش ، فقال : أسكت حتى نأخذ من محمد ولثا (4) فأرسلوا اليه عروة بن مسعود ، فقد كان جاء الى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم الى رسول الله صلّى الله عليه وآله فأبى رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يقبلها وقال : هذا غدر ولا حاجة لنا فيه فأرسلوا الى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله هذا عروة بن مسعود فقد أتاكم وهو يعظم البدن؟ قال : فأقيموها فأقاموها ، فقال : يا محمد مجيئ من جئت؟ قال : جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل واخلى عنكم وعن لحمانها ، قال : لا واللات والعزى فيما رأيت مثلك ترد عما جئت له ان قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وان تقطع أرحامهم

__________________

(1) صبا فلان إذا خرج من دين الى دين غيره.

(2) اسم رجل وهو حليس بن علقمة أو ابن زيان وهو أحد بنى الحارث بن عبد المناة بن كنانة كما ذكره المؤرخون.

(3) قال المجلسي (ره) : كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وانما قدم (صلى الله عليه وآله وسلم) البدن ليعلموا انه لا يريد القتال بل يريد النسك.

(4) قال في القاموس : حبشي بالضم : جبل بأسفل مكة ومنه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله انهم ليد على غيرهم. والولث : العهد بين القوم يقع من غير قصد أو يكون غير مؤكد ، وفي بعض النسخ «وليا».

الصفحة 66 من 727