عن ابى عبد الله عليه السّلام قال رأس كل خطيئة حب الدنيا.
25 وباسناده الى مسلم بن عبد الله قال : سئل على بن الحسين عليهما السّلام اى الأعمال أفضل عند الله؟ قال : ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسول اللهصلّى الله عليه وآله أفضل من بغض الدنيا ، فان لذلك شعبا كثيرة وللمعاصي شعب ، فأول ما عصى الله به الكبر معصية إبليس حين (أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) ، ثم الحرص وهي معصية آدم وحوا عليهما السّلام حين قال الله عزوجل لهما : «كلا (مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فأخذا ما لا حاجة بهما اليه ، فدخل ذلك على ذريتهما الى يوم القيامة ، وذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به اليه ، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنيائان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال.
قال مؤلف هذا الكتاب والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ومفادها لا يخفى على من (كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) رزقنا الله وإياكم دوام التفكر في حقيقة أحوال الدارين.
26 في كتاب الخصال عن عتبة بن عمر الليثي عن أبى ذر رحمه الله عن النبيصلّى الله عليه وآله حديث طويل وفيه قلت : يا رسول الله فما في الدنيا مما أنزل الله عليك شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال : يا با ذر اقرأ (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى).
27 في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السّلام قال : قال لي : يا با محمد ان الله عزوجل لم يعط الأنبياء شيئا الا وقد أعطاه




