سمعها من الرضا عليه السّلام فان قال : فلم امر بدفنه؟ قيل : لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ، ولا تتأذى به الأحياء بريحه وبما يدخل به الافة والدنس والفساد ، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق.
13 في تفسير علي بن إبراهيم : (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ) اى لم يقض أمير المؤمنينعليه السّلام ما قد أمره ، وسيرجع حتى يقضى ما (أَمَرَهُ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا) الى قوله : (وَقَضْباً) قال : القضب القت (1) قوله : وفاكهة وأبا قال: الأب الحشيش للبهائم.
14 في إرشاد المفيد رحمه الله وروى أن أبا بكر سئل عن قول الله تعالى : (وَفاكِهَةً وَأَبًّا) فلم يعرف معنى الأب من القرآن ، وقال : اى سماء تظلني أم اى أرض تقلني أم كيف أصنع ان قلت في كتاب الله بما لا أعلم ، اما الفاكهة فنعرفها ، واما الأب فالله أعلم ، فبلغ أمير المؤمنين عليه السّلام مقاله في ذلك فقال : سبحان الله اما علم أن الأب هو الكلاء والمرعى؟ وان قوله تعالى (وَفاكِهَةً وَأَبًّا) اعتداد من الله بانعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولانعامهم مما تحيى به أنفسهم ، وتقوم به أجسادهم.
أقول قد نقلنا في سورة والنازعات عند قوله عزوجل (أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها) ما يكون بيانا لقوله عزوجل : (أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا) الى قوله : (مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ) فليراجع.
15 في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السّلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السّلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وقام رجل يسأله فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) من هم؟ قال : قابيل وهابيل. والذي يفر من امه موسى ، والذي يفر من أبيه إبراهيم يعنى الأب المربي لا الوالد ، والذي يفر من صاحبته لوط ، والذي يفر من ابنه نوح وابنه كنعان.
__________________
(1) القت : الفصفصة ، وهي الرطبة من علف الدواب.




