مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 5 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 727

مَصِيراً وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) قال : ففعلت ما أمرنى به ، فما حسست بعد ذلك بشيء منها بعون الله تعالى.

12 في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السّلام قال : كان سبب نزول هذه الآية وهذا الفتح العظيم ان الله جل وعز أمر رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين ، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا بالبدن ، وساق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ستة وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة وقد ساق من ساق منهم الهدى معرات (1) مجللات ، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن وليد في مأتى فارس كمينا يستقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله فكان يعارضه على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلوة الظهر فاذن بلال فصلى رسول الله صلّى الله عليه وآله بالناس فقال خالد بن الوليد : لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلوتهم ولكن تجيء الآن لهم صلوات اخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم ، فاذا دخلوا في الصلوة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل عليه السّلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله بصلوة الخوف في قوله عزوجل : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) الآية وهذه الآية في سورة النساء وقد كتبنا خبر صلوة الخوف فيها ، فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله الحديبية وهي على طرف الحرم ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يستنفر الاعراب في طريقه ، فلم يتبعه أحد ويقولون : أيطمع محمد صلّى الله عليه وآله وأصحابه أن يدخل الحرم أو قد غزتهم قريش في عقر ديارهم (2) فقتلوهم ، أنه لا يرجع محمد صلّى الله عليه وآله وأصحابه الى المدينة أبدا ، فلما نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون رسول الله صلّى الله عليه وآله يدخل مكة وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله انى لم آت لحرب وانما جئت لأقضي مناسكي وانحر بدني وأخلى بينكم وبين لحمانها (3) ، فبعثوا عروة بن

__________________

(1) اى كانت بعضها عرات وبعضها مجللات.

(2) عقر الدار : أصلها ووسطها.

(3) اللحمان جمع اللحم.

الصفحة 50 من 727