وعمدوا الى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين ، وليس عندهم شيء ، قال شعيب في حديثه وأقبل على بالحسن والحسين عليهما السّلام نحو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهما يرتعشان كالفراخ (1) من شدة الجوع ، فلما بصر بهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : يا أبا الحسن شد ما يسوؤني ما ارى بكم انطلق الى ابنتي فاطمة فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عيناها (2) فلما رآها رسول الله صلّى الله عليه وآله ضمها اليه وقال : وا غوثاه بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك ، فقال وما آخذ يا جبرئيل قال : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) حتى بلغ (إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً ، وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً) وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبي حتى دخل منزل فاطمة عليها السّلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكى ويقول : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم؟! فهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الآيات (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً) قال : هي عين في دار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تفجر الى دور الأنبياء والمؤمنين يوفون بالنذر يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجاريتهم (وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) يقول عابسا كلوحا (3)
25 في كتاب الخصال في احتجاج على عليه السّلام على أبى بكر قال : أنشدك بالله أنا صاحب الاية (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) أم أنت؟ قال : بل أنت.
26 في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن عليه السّلام في قول الله عزوجل : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) الذي أخذ عليهم من ولايتنا.
__________________
(1) الفراخ جمع الفرخ : ولد الطائر.
(2) غارت عينه : دخلت في الرأس وانحسفت.
(3) الكلوح بمعنى العبوس.




