فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم : قد فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لآدم؟ فلما قال المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون؟ يعنون رسول اللهصلّى الله عليه وآله وسلّم صرخ إبليس صرخة يطرف فجمع أوليائه فقال : أما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
65 في مجمع البيان (لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ) اى ليزهقونك اى ليقتلونك ويهلكونك عن ابن عباس وكان يقرءها كذلك وقيل ليصرعونك عن الكلبي ، وقيل يصيبونك بأعينهم عن السدي والكل يرجع في المعنى الى الاصابة في العين ، والمفسرون كلهم على انه المراد في الاية ، وأنكر الجبائي ذلك وقال : ان اصابة العين لا تصح ، قال على بن عيسى الرماني : وهذا الذي ذكره غير صحيح لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى اجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة ، وعليه إجماع المفسرين ، وجوزه العقلاء فلا مانع منه ، وجاء في الخبر ان أسماء بنت عميس قالت : يا رسول الله ان بنى جعفر تصيبهم العين فاسترقى لهم؟ (1) قال : نعم لو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين.
66 في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبى عبد الله عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين : رقى النبي صلّى الله عليه وآله حسنا وحسينا فقال : أعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة ، ومن شر كل عين لامة ومن شر حاسد إذا حسد ، ثم التفت النبي صلّى الله عليه وآله إلينا فقال : هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق عليهم السّلام.
__________________
(1) الرقية : العوذة وهي التي تكتب وتعلق على الإنسان من العين والفزع والجنون واسترقاه : طلب ان يرقيه.




