مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 5 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 727

القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبدالله عليه السّلام قال : قلت له : أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله ؛ وكفر البراءة وكفر النعم ، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار ؛ وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون : وما يهلكنا الا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون ، يقول عزوجل: ان هم الا يظنون ان ذلك كما يقولون ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

11 في نهج البلاغة فانظر الى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات ، فالويل لمن جحد المقدر ، وأنكر المدبر ، زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجئوا الى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان (1)؟.

12 في مجمع البيان وقد روى في الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله انه قال : لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر ، وتأويله ان أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة الى الدهر ، فيقولون : فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر ، فقال عليه السّلام : ان فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها ، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره ، والوجه الاول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك ، ينسبون افعال الله تعالى الى الدهر ، قال الأصمعي : ذم أعرابى رجلا فقال : هو أكثر ذنوبا من الدهر ، وقال كثير :

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة  

 

ورجل رمى فيها الزمان فشلت  

13 في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) اى على ركبها

__________________

(1) جنى الثمر جناية : تناولها من شجرتها.

الصفحة 4 من 727