أما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له ، ان قوما من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله لما نزلت : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وآله فأرسل إليهم قال : ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا : يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ؛ قال : انه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب.
36 حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال : حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) قال في دنياه.
37 على بن محمد عمن ذكره عن محمد بن الحسين وحميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمي عن رجل من أصحابه قال : قرأت جوابا من أبى عبد الله عليه السّلام الى رجل من أصحابه : «اما بعد فانى أوصيك بتقوى الله ، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره الى ما يحب (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فان الله عزوجل لا يخدع من ، (1) ولا ينال ما عنده الا بطاعته ان شاء الله».
38 على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن محمد الكناسي قال : حدثنا من رفعه الى أبى عبد الله عليه السّلام في قوله عزوجل : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) قال : هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ، ويقتبسون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ، ويتبعون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم ، فيعيه (2) هؤلاء ويضيعه هؤلاء ، فأولئك الذين يجعل الله عزوجل ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.
__________________
(1) كذا في الأصل ولم أظفر على الحديث في مظانه في كتاب الكافي.
(2) وعى الحديث : حفظه وتدبره وقبله وجمعه وحواه.




