29 في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله وقال تعالى في سورة المجادلة : (وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) وروى ان اليهود أتت النبي صلّى الله عليه وآله فقالوا : السام عليك يا محمد ، والسام بلغتهم الموت ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليكم فانزل الله تعالى هذه الاية.
30 في تفسير علي بن إبراهيم قال على بن إبراهيم في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) قال : كان أصحاب رسول الله يأتون رسول الله فيسألونه أن يسئل الله لهم ، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم ، فأنزل الله (وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) وقولهم له إذا أتوه : أنعم صباحا وأنعم مساء وهي تحية أهل الجاهلية فانزل الله وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله فقال لهم رسول الله قد أبدلنا الله بخير تحية أهل الجنة السلام عليكم.
31 وقوله : (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) قال : فانه حدثني ابى عن محمد بن أبى عمير عن أبى بصير عن أبى عبد الله قال : كان سبب نزول هذه الاية ان فاطمة عليها السّلام رأت في منامها ان رسول الله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلى والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة ، فخرجوا حتى جازوا من حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين حتى انتهى الى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شاة ذرعاء وهي التي في احدى أذنيها نقط بيض ، فأمر بذبحها ، فلما أكلوا ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة باكية ذعرة (1) فلم تخبر رسول الله بذلك فلما أصبحت جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر ان يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليها السّلام حتى انتهوا الى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله شاة كما رأت فاطمة فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة ان يموتوا ، فطلبها
__________________
(1) ذعر بمعنى خاف.




