فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع (1) وانما أخرت لنا طيباتنا.
24 وقال على بن أبى طالب عليه السّلام في بعض خطبه : والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها (2) فقلت : أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السري (3).
25 وروى محمد بن قيس عن أبى جعفر الباقر عليه السّلام انه قال : والله ان كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد ، وان كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر ، فاذا أجاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم ، وينصرف الى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله عزوجل فيه رضا الا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد أعتق الف مملوك من كد يمينه ، تربت منه يداه (4) وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وان كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة ، وان كان أقرب الناس به شبها على بن الحسين عليهما السّلام ، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.
26 ثم انه قد اشتهر في الرواية أنه عليه السّلام لما دخل على العلا بن يزيد بالبصرة يعوده، فقال له العلا : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخى عاصم بن زياد ، لبس العباء وتخلى من
__________________
(1) اى سريعة الانقطاع.
(2) نبذه :! طرحه ورمي به.
(3) السري : السير عامة الليل ؛ وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة ، ويضرب أيضا في الحث على مزاولة الأمر والصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته.
(4) ترب الشيء : أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر : تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب أو في مورد المدح ، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة «ترب» ان شئت.




