عسا فشربوا كلهم حتى رووا ، ثم قال : ان الله أمرنى ان أنذر عشيرتي ورهطي وان الله لم يبعث نبيا الا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووراثا ووصيا وخليفة في أهله ، فأيكم يقوم فيبايعني على انه أخى ووارثي ووزيري ووصيي ويكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ فقال على : أنا فقال : ادن منى ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال ابو لهب : بئس ما حبوت به (1) ابن عمك أن أجابك فملأ فاه ووجهه بزاقا؟ فقالصلّى الله عليه وآله : ملاءته حكمة وعلما.
91 وعن ابن عباس قال : لما نزلت الآية صعد رسول الله صلّى الله عليه وآله على الصفا فقال يا صباحاه (2) فاجتمعت اليه قريش فقالوا له : ما لك؟ فقال : أرأيتكم ان أخبرتكم ان العدو مصبحكم ، أو ممسيكم ما كنتم تصدقوني؟ قالوا : بلى ، قال : فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، قال ابو لهب : تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله عزوجل : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) الى آخر السورة.
92 وفي قراءة عبد الله كعب (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ورهطك منهم المخلصين» وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه السّلام.
93 في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السّلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا ، فأول ذلك قوله عزوجل : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ورهطك المخلصين» هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود و
__________________
(1) اى أعطيت به.
(2) قال ابن منظور في اللسان : والعرب تقول إذ نذرت الغارة من الخيل تفجؤهم صباحا : يا صباحاه! ينذرون الحي أجمع بالنداء العالي وفي الحديث : لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) صعد على الصفا وقال : يا صباحاه! هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح.




