القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم ، فيقول : وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هو ان بكم على ولترون ما اصنع بكم اليوم فمن زود منكم في دار الدنيا معروفا فخذوا بيده وأدخلوه الجنة ، قال : فيقول رجل منهم : يا رب ان أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا الثياب اللينة ، وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب ، فأعطني مثل ما أعطيتهم فيقول تبارك وتعالى : لك ولكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى انقضت الدنيا سبعون ضعفا.
38 عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن إسماعيل بن سهل وإسماعيل بن عباد جميعا يرفعانه إلى أبى عبد الله عليه السّلام قال : ما كان من ولد آدم مؤمن الا فقيرا ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم عليه السّلام فقال : (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة ، وفي هؤلاء أموالا وحاجة.
39 عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السّلام قال : جاء رجل موسر (1) إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله نقى الثوب فجلس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فجاء رجل معسر درن الثوب (2) فجلس إلى جنب الموسر ، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : أخفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال : لا ، قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال : لا ، قال : فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال : لا ، قال : فما حملك على ما صنعت؟ قال : يا رسول الله ان لي قرينا يزين لي كل قبيح ، ويقبح لي كل حسن (3) وقد جعلت له نصف ما لي ، فقال رسول الله
__________________
(1) الموسر : الغنى.
(2) قوله (ع) : «الى رسول الله» قال الشيخ البهائى (قده) في المحكي عنه «الى» بمعنى مع كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) أو بمعنى عند كما في قول الشاعر «أشهى الى من الرحيق السلسل» ويجوزان يضمن جلس معنى توجه أو نحوه «انتهى» ودون الثوب درنا : وسخ.
(3) قال المجلسي (ره) : اى ان لي شيطانا يغوينى ويجعل القبيح حسنا في نظري




