(لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) يعنى في أهل بيته ، قال : جاءت الأنصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا : انا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك (1) فأنزل الله عزوجل : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) يعنى على النبوة (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) إلى في أهل بيته ، ثم قال : الا ترى ان الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شيء على أهل بيته فلا يسلم صدره ، فأراد الله عزوجل ان لا يكون في نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله شيء على أمته ، ففرض الله عليهم المودة في القربى ، فان أخذوا أخذوا مفروضا وان تركوا تركوا مفروضا ، قال : فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا فقال : [لا] قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي وقالت طائفة : ما قال هذا رسول الله وجحدوه وقالوا كما حكى الله عزوجل : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) فقال عزوجل : (فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) قال : لو افتريت (وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) يعنى يبطله (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) يعنى بالأئمة والقائم من آل محمد صلّى الله عليه وآله (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ).
83 في عيون الاخبار متصل بقوله عليه السّلام سابقا مفسرا ومبينا ثم قال أبو الحسنعليه السّلام : حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السّلام قال اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله فقالوا : ان لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفي من يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم [فيها] بارا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج ، قال : فأنزل الله عزوجل عليه الروح الأمين فقال : «قل يا محمد (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) يعنى ان تودوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله صلّى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعده ان هو الا شيء افتراه محمد في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله تعالى هذه الآية (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فبعث إليهم النبي صلّى الله عليه وآله فقال هل من حدث؟ فقالوا : اى والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما عظيما كرهناه ، فتلا عليهم رسول اللهصلّى الله عليه وآله الآية فبكوا واشتد
__________________
(1) نابه الأمر : أصابه.




