فاعلموا ان من بخل فانما يبخل على نفسه ، (إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُ) وأنتم الفقراء اليه لا اله الا هو ، فاعملوا من عبد ما شئتم (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين.
75 في أمالي شيخ الطائفة قدّس سرّه باسناده إلى ابن عباس قال : كنا جلوسا مع النبيصلّى الله عليه وآله إذ هبط عليه الأمين جبرئيل عليه السّلام ومعه جام من البلور مملو مسكا وعنبرا ، وكان إلى جنب رسول الله صلّى الله عليه وآله على بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين ، إلى ان قال : فلما صارت الجام في كف الحسين عليه السّلام قالت : بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى).
76 في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه : قالت العلماء له : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السّلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا وموطنا ، فأول ذلك قوله عزوجل إلى قوله عليه السّلام والآية السادسة : قول الله : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) وهذه خصوصية للنبي صلّى الله عليه وآله إلى يوم القيامة ، وخصوصية للال دون غيرهم ، وذلك ان الله تعالى حكى ذكر نوح عليه السّلام في كتابه : (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) وحكى عزوجل عن هود عليه السّلام انه قال : (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) وقال عزوجل لنبيه محمد صلّى الله عليه وآله : «قل يا محمد (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ولم يفترض الله تعالى مودتهم الا وقد علم انهم لا يرتدون عن الدين أبدا ، ولا يرجعون إلى ضلال أبدا واخرى ان يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض ولده وأهل بيته عدوا له ، فلا يسلم له قلب الرجل ، فأحب الله عزوجل ان لا يكون في قلب رسول الله صلّى الله عليه وآله على المؤمنين شيء ففرض الله عليهم مودة ذي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله صلّى الله عليه وآله ان يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله ان يبغضه ، لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله عزوجل ، فأى فضل




