مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 4 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 552 من 635

ساير أنبيائه فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبينا صلّى الله عليه وآله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه ، وكل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه ، واجتهاده ومن ما لاه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في ابطال دعوته وتغيير ملته ومخالفة سنته ، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه وصدهم عنه واغرائهم بعداوته ، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر ، منه وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ، ولقد علم الله ذلك منهم فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا) وقال : (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ) ولقد احضروا الكتاب مكملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف الف ولا لام ، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل ، وان ذلك ان ظهر نقض ما عقدوه ، قالوا : لا حاجة لنا فيه نحن مستغنون عنه بما عندنا ، ولذلك قال : (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم ، فصرخ مناديهم : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم ، وما يدل للمتأمل على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا انه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهرتنا كره وتنافره ، وعلم الله ان ذلك يظهر ويبين ، وفقال : (ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم ، والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلّى الله عليه وآله من فرية الملحدين ولذلك قال : (إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) فيذكر جل ذكره لنبيه صلّى الله عليه وآله ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) يعنى انه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال إلى دار الاقامة الا القى الشيطان المعرض لعداوته عند

الصفحة 552 من 635