مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 4 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 635

31 في تفسير علي بن إبراهيم فلما قرب موسى عليه السّلام من البحر وقرب فرعون من موسى (قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) قال موسى (كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) اى سينجين فدنا موسى عليه السّلام من البحر فقال له ان افرق فقال البحر له : استكبرت يا موسى ان تقول لي ان انفرق لك ولم أعص الله عزوجل طرفة عين ، وقد كان فيكم العاصي ، فقال له موسى عليه السّلام : فاحذر أن تعصى وقد علمت ان آدم عليه السّلام اخرج من الجنة بمعصية وانما لعن إبليس بمعصيته ، فقال البحر : ربي عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشيء ان يعصيه ، فقام يوشع بن نون فقال لموسى عليهما السّلام : يا نبي الله ما امر ربك قال : بعبور البحر فأقحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله عزوجل (إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ) الحجر فضربه (فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) اى كالجبل العظيم ، فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤسهم مثل الجبال ، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى عليه السّلام في طريقه ، فقالوا يا موسى اين إخواننا؟ فقال لهم : معكم في البحر فلم يصدقوه ، فأمر الله عزوجل البحر فصار طاقات حتى كان ينظر بعضهم الى بعض ويتحدثون ، وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى الى البحر قال لأصحابه : الا تعلمون انى ربكم الأعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر أحد أن يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقدم فرعون حتى جاء الى ساحل البحر فقال له منجمه : لا تدخل البحر وعارضة فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان (1) فامتنع الحصان أن يدخل فعطف عليه جبرئيل عليه السّلام وهو على ماديانة ، فتقدمه ودخل فنظر الفرس الى الرمكة (2) فطلبها ودخل البحر واقتحم

__________________

(1) الحصان : الفرس العتيق ثم كثر حتى سمى به كل ذكر من الخيل.

(2) الرمكة : الفرس والبرذونة تتخذ للنسل.

الصفحة 54 من 635