الى السماء ، وضمنت السحرة من في الأرض ، فقالوا لموسى : (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ* فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ) فأقبلت تضرب وسالت مثل الحيات وهاجت فقالوا (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ).
25 في جوامع الجامع (وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ) أقسموا بعزة فرعون وهي من أقسام الجاهلية ، وفي الإسلام لا يصح الحلف الا بالله تعالى أو بعض أسمائه وصفاته ، وفي الحديث : لا تحلفوا الا بالله ولا تحلفوا بالله الا وأنتم صادقون.
26 في أصول الكافي باسناده الى محمد بن زيد الطبري قال : كنت قائما على رأس الرضا عليه السّلام بخراسان وعنده عدة من بنى هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي ، فقال : يا إسحاق بلغني ان الناس يقولون انا نزعم ان الناس عبيد لنا ، وقرابتي من رسول الله ما قلته قط ولا سمعته من أحد من آبائي قاله ، ولا بلغني أحد من آبائي قاله ولكني أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب.
27 في تفسير علي بن إبراهيم ، (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ) فذابت في الأرض مثل الرصاص ، ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها (1) العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت شفقتها السفلى ، والتقمت عصى السحرة وحبالهم وغلب كلهم ، وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله ، قيل : فقتل في الهزيمة من وطء الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ، ودارت على قبة فرعون قال : فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى عليه السّلام في الهزيمة مع الناس فناداه الله عزوجل : (خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى) فرجع موسى عليه السّلام ولف على يده عباء كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فاذا هي عصا كما كانت ، فكان كما قال الله عزوجل : (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) لما رأو ذلك (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ) يعنى موسى عليه السّلام (الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
__________________
(1) الشدق : جانب الغم.




