يطلبونه فوجدوه فجاؤا به وآمنوا وحسن ايمانهم ، فمتعهم الله الى حين وهو الموت وأجارهم من العذاب.
118 في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام كتب أمير المؤمنين عليه السّلام قال : حدثني رسول الله صلّى الله عليه وآله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليه السّلام بعثه الله الى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة (1) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو قار النبوة وأعلامها. وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجمل تحت حمله (2) وانه اقام فيهم يدعوهم الى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا ، الى قوله : فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك ، وانما دعوت عليهم حين عصوك فدعوتك الا أتعطف عليهم برافة أبدا ، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا ، فقال الله يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي ، ان أتانا هم (3) للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم ، وعليم فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك الى ما سئلت من إنزال العذاب عليهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهو بتمامه مذكور في يونس وفي آخره : قال ابو عبيدة : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كم غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟ قال : اربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه الى البحر وسبعا في بطن الحوت ، وسبعا تحت الشجرة بالعراء ، وسبعا منها في رجوعه الى
__________________
(1) اى يصيبه البأس والغضب.
(2) قد مر الحديث في سورة يونس في الجزء الثاني صفحة 321 وفيه «الجذع» مكان «الجمل» وقد ذكرنا في ذيله تفسير بعض اللغات فراجع.
(3) من التأنى اى الرفق والمداراة.




