مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 4 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 430 من 635

إبراهيم عليه السّلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، فأوحى الله عزوجل اليه : يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ قال : يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلى من حبيبك محمد صلّى الله عليه وآله ، فأوحى الله عزوجل : يا إبراهيم هو أحب إليك أو نفسك؟ قال : بل هو أحب إلى من نفسي ، قال : فولده أحب إليك أو ولدك؟ قال : بل ولده ، قال : فذبح ولده ظلما على يدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال : يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي قال : يا إبراهيم ان طائفة تزعم انها من أمة محمد صلّى الله عليه وآله ستقتل الحسين عليه السّلام ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ، ويستوجبون بذلك سخطى ، فجزع إبراهيم عليه السّلام لذلك فتوجع قلبه وأقبل يبكى ، فأوحى الله تعالى اليه : يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، وذلك قول الله عزوجل (وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

95 حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال : حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال : سألت أبا الحسن على بن موسى الرضا عليه السّلام عن معنى قول النبي صلّى الله عليه وآله : انا ابن الذبيحين؟ قال : يعنى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السّلام وعبد الله بن عبد المطلب ، اما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم عليه السّلام (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) وهو لما عمل مثل عمله (قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) ولم يقل : يا أبت افعل ما رأيت (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) فلما عزم على ذبحه فداه الله تعالى بذبح عظيم ، بكبش أملح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشى في سواد ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما وما خرج من رحم أنثى ، وانما قال الله تعالى له : كن فكان ليفتدي به إسماعيل ، فكل ما يذبح في منى فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين ، إلى قوله

الصفحة 430 من 635