فكسرها الا كبيرا لهم ووضع القدوم (1) في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا : لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر اليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيم عليه السّلام في منجنيق وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب : ان دعاني كفيته فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفر عليه السّلام ان دعاء إبراهيم يومئذ كان : يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال : توكلت على الله ، فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت فقال للنار : (كُونِي بَرْداً) قال : فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال الله عزوجل (وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) وانحط جبرئيل عليه السّلام فاذا هو يجالس مع إبراهيم عليه السّلام يحدثه في النار قال نمرود : من اتخذ إلها فليتخذ مثل اله إبراهيم ، قال : فقال عظيم من عظمائهم : انى عزمت على النار ان لا تحرقه ، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه ، قال : فآمن من له لوط ، فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.
62 على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى أيوب الخزاز عن أبى عبد الله عليه السّلام قال : ان آزر أبا إبراهيم صلى الله عليه (2) كان منجما لنمرود ، وذكر عليه السّلام حديثا طويلا يذكر فيه ولادة إبراهيم عليه السّلام ، و
__________________
(1) القدوم : آلة للنحت والنجر.
(2) أقول : الاخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلّى الله عليه وآله من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة ، وكذا في خصوص والد إبراهيم قد وردت بعض الاخبار وقال الزجاج كما في مجمع البيان انه لا خلاف بين النسابين ان اسم والد إبراهيم عليه السّلام تارخ وقال الشيخ الطبرسي (ره) بعد نقل كلامه : وهذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا ان آزر كان جد إبراهيم لامه أو كان عمه من حيث صح عندهم ان آباء النبي صلوات الله عليهم الى آدم كلهم كانوا موحدين وأجمعت الطائفة على ذلك «انتهى» فالأخبار الدالة على انه كان أباه حقيقة محمولة على التقية كما قاله المجلسي (ره) وغيره.




