الولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع ، فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا ، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم ، قال : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) فلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أرادكم تدعون الناس اليه من الاثرة على أنفسهم ، وسمى من فعل ما تدعون اليه مسرفا ، وفي غير آية من كتاب الله يقول : (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير ، لكن أمر بين أمرين ، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
109 في مجمع البيان روى عن معاذ انه قال : سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن ذلك فقال : من اعطى في غير حق فقد أسرف ، ومن منع من حق فقد قتر.
110 وروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه قال : ليس في المأكول والمشروب سرف وان كثر.
111 وروى البخاري ومسلم في صحيحهما بالإسناد عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله أي الذنوب أعظم؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : قلت : ثم اي؟ قال ان تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قلت : ثم اي؟ قال : ان تزانى حليلة جارك ، فأنزل الله تصديقا (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) الآية 112 في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً) واثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها حرة (1) في جهنم ، يكون فيه من عبد غير الله تعالى ، ومن قتل النفس التي حرم الله ، ويكون فيه الزناة ويضاعف لهم فيه العذاب.
113 حدثني أبى عن المحمودي ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن إسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد ، ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن على بن محمد عن مسائل
__________________
(1) الحرة. الأرض ذات أحجار سود.




