مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 4 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 635

وانما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم ان الملائكة بنات الله ، فقال الله عزوجل : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) فقال النبيصلّى الله عليه وآله لما رآها تغتسل : سبحان الله الذي خلقك ان يتخذ ولدا يحتاج الى هذا التطهير والاغتسال ، فلما دعا زيد الى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرسول عليه السّلام وقوله لها : «سبحان الذي خلقك» فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، فظن انه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء الى النبي صلّى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ان امرأتى في خلقها سوء ، وانى أريد طلاقها ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) وقد كان الله عزوجل عرفه عدد أزواجه وان تلك المرأة منهن ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشي الناس أن يقولوا ان محمدا يقول لمولاه : ان امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك ، فأنزل الله تعالى : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) يعنى بالإسلام (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) «يعنى بالعتق» (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) ثم ان زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله تعالى من نبيه صلّى الله عليه وآله وأنزل بذلك قرآنا فقال عزوجل : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) ثم علم عزوجل ان المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل : (ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ) فقال المأمون : لقد شفيت صدري يا ابن رسول الله ، وأوضحت لي ما كان ملتبسا على ، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الإسلام خيرا.

131 في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل وفيه يقول عليه السّلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء وانخفاض محله وغير ذلك ، تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلّى الله عليه وآله من فرية الملحدين ، وهنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا)

132 في مجمع البيان (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) قيل ان الذي أخفاه

الصفحة 282 من 635