مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 4 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 635

يعدنا محمد كان باطلا كله ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله أمر أصحابه ان يحرسوا المدينة بالليل وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه على العسكر كله بالليل يحرسهم ، فان تحرك أحد من قريش نابذهم ، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يجوز الخندق ويصير الى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلى فاذا أصبح رجع الى مركزه ، ومسجد أمير المؤمنين صلوات الله عليه هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلى فيه وهو من مسجد الفتح الى العقيق أكثر من غلوة نشاب ، فلما رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد الى مسجد الفتح وهو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم.

فدعا الله عزوجل وناجاه فيما وعده وكان مما دعاه أن قال : يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي ووليي وولى آبائي الأولين ، اكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا ، واكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد ان الله عزوجل قد سمع مقالتك وو أجاب دعوتك وأمر الدبور وهي الريح مع الملائكة ان تهزم قريشا والأحزاب وبعث الله عزوجل على قريش الدبور فانهزموا وقلعت أخبيتهم ، ونزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله صلّى الله عليه وآله حذيفة بن اليمان رضى الله عنه وكان قريبا منه فلم يجبه ، ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ، ثم ناداه الثالثة فقال : لبيك يا رسول الله ، قال : أدعوك فلا تجيبني؟! قال : يا رسول الله بأبى أنت وأمي من الخفوف والبرد والجوع فقال : ادخل في القوم وائتنا بأخبارهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع الى فان الله قد أخبرنى انه قد أرسل الرياح على قريش وهزمهم ، قال حذيفة : فمضيت وانا انتفض من البرد ، فو الله ما كان الا بقدر ما جزت الخندق حتى كأنى في حمام فقصدت خباء عظيما فاذا نار تخبو وتوقد ، وإذا خيمة فيها ابو سفيان قد دلا خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ويقول : يا معشر قريش ان كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء وان كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ، ثم قال : لينظر كل رجل منكم الى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة : فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني : من أنت؟ فقال : أنا عمرو بن العاص ، ثم قلت للذي عن يساري : من أنت؟ قال: انا معاوية ، و

الصفحة 254 من 635