ابو عبد الله عليه السّلام عن قول الله تبارك وتعالى : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) فقال : ما يقولون فيه؟ قلت : يقولون : يهلك كل شيء الا وجه الله ، فقال : سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما انما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه.
128 احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبى يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله عزوجل : «هو الاول والاخر» وقلت : اما الاول فقد عرفناه واما الاخر فبين لنا تفسيره ، فقال : انه ليس شيء الا يبيد أو يتغير أو يدخله الغير والزوال وينتقل من لون الى لون ومن هيئة الى هيئة ومن صفة الى صفة ، ومن زيادة الى نقصان ، ومن نقصان الى زيادة (إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الاول قبل كل شيء وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره ، مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما ، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا (1) فتتبدل عليه الأسماء والصفات والله عزوجل بخلاف ذلك.
129 في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن منصور بن يونس عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السّلام في قوله : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) قال : فيفنى كل شيء ويبقى الوجه ، الله أعظم من أن يوصف ، لا ولكن معناها : كل شيء هالك الا دينه ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه لم نزل في عباده ما دام الله فيهم روية ، فاذا لم يكن لله فيهم روية رفعنا اليه ففعل بنا ما أحب ، قلت : جعلت فداك فما الروية؟ قال : الحاجة.
130 في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل وفيه : واما قوله : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) فالمراد كل شيء هالك الا دينه ، لان من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه ، هو أجل وأعظم من ذلك
__________________
(1) البسر : التمر قبل ارطابه وذلك إذا لون ولم ينضج ، وقبله البلح ، والرطب : نضيج البسر قبل ان يتمر. والتمر : اليابس من ثمر النخل. وأول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر.




