رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولا نبي بعد محمد ، فان يتوب وهو في برزخ القيامة ، غرته الأماني وغره بالله الغرور ، وقد أشفي على (جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ، وكذلك مثل القائم عليه السّلام في غيبته وهربه واستتاره مثل موسى عليه السّلام خائفا مستترا الى أن يأذن الله في خروجه ، وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ) وقد ضرب الحسين بن على عليهما السّلام مثلا في بنى إسرائيل بذلتهم من أعدائهم.
8 حدثني أبى عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى عبد الله عليه السّلام قال: لقى المنهال بن عمر على بن الحسين عليهما السّلام فقال له : كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ فقال : ويحك اما آن لك ان تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بنى إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا ، وأصبح خير البرية بعد محمد صلّى الله عليه وآله يلعن على المنابر ، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف ، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه ، وكذلك لم يزل المؤمنون ، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بان محمدا كان منها ، وأصبحت العرب تعرف لقريش بأن محمدا صلّى الله عليه وآله كان منها ، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بان محمدا صلّى الله عليه وآله كان منها ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلّى الله عليه وآله كان منها ، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال.
9 في مجمع البيان وقال سيد العابدين على بن الحسين عليهما السّلام : والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ان الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته وان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشيائه.
10 في نهج البلاغة قال عليه السّلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها (1) وتلا عقيب ذلك (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً)
__________________
(1) الشماس : مصدر شمس الفرس : إذا منع من ظهره : والضروس : التافه السيئة الخلق تعض حالبها.




