اجتمعت البركة والشفاء والهنيء والمريء شفيت إنشاء الله تعالى ففعل ذلك فشفى.
142 في مجمع البيان وفي النحل والعسل وجوه من الاعتبار ، منها اختصاصه بخروج العسل من فيه ، ومنها جعل الشفاء من موضع السم ، فان النحل يلسع ، ومنها ما ركب الله من البدائع والعجائب فيه وفي طباعه ، ومن أعجبها ان جعل سبحانه لكل فئة منه يعسوبا هو أميرها يقدمها ويحامى عنها ويدبر أمرها ويسوسها ، وهي تبعه وتقتفى أثره ومتى فقدته انحل نظامها وزال قوامها ، وتفرقت شذر مذر ، والى هذا المعنى أشار على أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : أنا يعسوب المؤمنين.
143 في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في سورة الواقعة إنشاء الله تعالى ، يقول فيه : ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم ، جعل فيهم أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن وقال قبل ذلك : وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به وبروح القوة جاهدوا عدوهم ، وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا ، وقال عليه السّلام : متصلا بقوله وروح البدن : فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الاربعة حتى تأتى عليه حالات ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال : اما أولهن فهو كما قال الله عزوجل : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) فهذا ينتقص منه جميع الأرواح ، وليس بالذي يخرج من دين الله ، لان الفاعل به رده الى أرذل عمره ، فهو لا يعرف للصلوة وقتا ، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضره شيئا.
144 في كتاب الخصال بعد ان ذكر حال الإنسان في بلوغ الأربعين والخمسين الى التسعين قال : وفي حديث آخر فاذا بلغ الى المأة فذلك أرذل العمر وقد روى ان أرذل العمر ، ان يكون عقله عقل ابن سبع سنين.




