عليه فتجعله رميما ويعاد كما كان ، ويفتح له باب الى النار فيرى مقعده من النار ، ثم قال : ثم انه يخرج منه رجل أقبح من راى قط قال : فيقول له : يا عبد الله من أنت ما رأيت شيئا أقبح منك؟ قال : فيقول : أنا عملك السيئ الذي كنت تعمله ورأيك الخبيث ، قال : ثم تؤخذ روحه فتوضع حيث راى مقعده من النار ، ثم لم تزل نفخة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرها في جسده الى يوم يبعث ، ويسلط الله على روحه تسعة وتسعين تنينا تنهشه (1) ليس فيها تنين ينفخ على وجه الأرض فتنبت شيئا.
130 عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن على عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ان للقبر كلاما كل يوم يقول : انا بيت الغربة أنا بيت الوحشة ، انا بيت الدود ، انا القبر ، أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.
131 على بن محمد عن على بن الحسن عن حسين بن راشد عن المرتجل بن معمر عن ذريح المحاربي عن عبادة الأسدي عن حبة العرني قال : خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام الى الظهر (2) فوقف بواد السلام كأنه مخاطب لا قوام ، فقمت لقيامه حتى أعييت ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني اولا ، ثم جلست حتى مللت ثم قمت وجمعت ردائي ، فقلت : يا أمير المؤمنين انى قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة؟ ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال لي : يا حبة ان هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسة ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين وانهم لكذلك؟ قال : نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين (3) يتحادثون ، فقلت : أجسام أم أرواح؟ فقال : أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض الا قيل لروحه : الحقي بوادي السلام وانها لبقعة من جنة عدن.
__________________
(1) التنين ، الحية العظيمة.
(2) اى الى ظهر الكوفة.
(3) من احتبى بالثوب : اشتمل به. وقيل : جمع بين ظهر. وساقيه بعمامة ونحوها ليستند ، إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها.




