126 في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن خالد بن عمارة عن أبي بصير : قال أبو عبد الله عليه السّلام إذا حيل بينه (1) وبين الكلام أتاه رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن شاء الله (2) فجلس رسول الله عن يمينه والاخر عن يساره ، فيقول له رسول الله : اما ما كنت ترجو فهو ذا أمامك ، وأما ما كنت تخاف منه فقد أمنت منه ، ثم يفتح له بابا الى الجنة فيقول : هذا منزلك من الجنة ، فان شئت رددناك الى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة ، فيقول : لا حجة لي في الدنيا ، فعند ذلك بيض لونه ويرشح جبينه وتقلص شفتاه (3) وتنتشر منخراه وتدمع عينه اليسرى ، فأى هذه العلامات رأيت فاكتف بها فاذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض عليه وهي في الجسد ، فتختار الاخرة فيغسله فيمن يغسله ، ويقلبه فيمن يقلبه فاذا أدرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدى القوم قدما ، تلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه ويبشرونه بما أعد الله له جل ثناؤه من النعيم ، فاذا وضع في قبره رد اليه الروح الى وركيه (4) ثم يسأل عما يعلم ، فاذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول الله صلّى الله عليه وآله فيدخل عليه من نورها وبردها وطيب ريحها ، قال : قلت : جعلت فداك فأين ضغطة القبر؟ فقال : هيهات ما على المؤمنين شيء والله ان هذه الأرض لتفتخر على هذه فتقول وطأ على ظهري مؤمن ولم يطأ على ظهرك مؤمن ، وتقول له الأرض : والله لقد كنت أحبك وأنت تمشي على ظهري ، فاما إذا وليتك فستعلم ماذا أصنع بك فتفسح له مد بصره
__________________
غيب وغيب وكلاهما مروي هاهنا ، وآلاف جمع ألف ، ككفار جمع كافر. وقوله عليه السّلام : «فكأنهم في ارتجال الصفة» اى إذا وصفهم الواصف مرتجلا غير مترو في الصفة ولا متهيئ ، للقول والسبات : النوم والمباءة : المنزل.
(1) اى المحتضر.
(2) كنى بمن شاء الله عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانما لم يصرح به كتمانا على المخالفين المنكرين.
(3) قلص الشفتين : انزوائهما.
(4) الورك ككتف : ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد.




