ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم فقال أبو عبد الله عليه السّلام : حسبك يا با محمد؟ قلت : حسبي حسبي.
33 في مجمع البيان وقد روى ان الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع ، فيصرخون الى مالك فيحملهم الى تلك الشجرة وفيهم أبو جهل فيأكلون منها فتغلى بطونهم كغلى الحميم ، فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة ، فاذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم ، فذلك قوله ، (يَشْوِي الْوُجُوهَ) فاذا وصل الى بطونهم صهر ما في بطونهم كما قال سبحانه (يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من شرب الخمر لم يقبل له صلوة أربعين يوما. فان مات وفي بطنه شيء من ذلك كان حقا على الله عزوجل أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد أهل النار ، وما يخرج من فروج الزناة ، فتجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار ، فيصهر به ما في بطونهم والجلود ، رواه شبيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام عن النبي صلّى الله عليه وآله.
34 وروى ابو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) لو وضع مقمع (1) من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما اقلوه في الأرض.
35 وعن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السّلام قلت له : ان الناس يتعجبون منا إذا قلنا : يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة ، فيقولون لنا فيكونون مع أولياء الله في الجنة فقال : يا علا ان الله يقول : (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) لا والله ما يكونون مع أولياء الله ، قلت : كانوا كافرين؟ قال : لا والله لو كانوا كافرين ما دخلوا الجنة ، قلت : كانوا مؤمنين؟ قال : لا والله لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار ، ولكن بين ذلك ، وتأويل هذا لو صح الخبر : انهم لم يكونوا من أفاضل المؤمنين وخيارهم «انتهى».
36 في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر سبحانه ما أعده للمؤمنين فقال جل ذكره :
__________________
(1) المقمع : العمود من حديد.




