مُؤْمِنٌ) فلا كفران لسعيه ويقول : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) اعلم في الاية الاولى ان الأعمال الصالحة لا تكفر ، واعلم في الثانية ان الايمان والأعمال الصالحة لا تنفع الا بعد الاهتداء قال عليه السّلام : واما قوله : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فلا كفران لسعيه» وقوله : (إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) فان ذلك كله لا يغني الا مع الاهتداء وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله ، ونجى ساير المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر ، وقد بين الله ذلك بقوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) وبقوله : (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ).
165 في مجمع البيان و (حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) وروى محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السّلام انه قال : كل قرية أهلكها الله بعذاب فإنهم لا يرجعون.
166 في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) فانه حدثني أبي عن ابن أبى عمير عن ابن سنان عن أبى بصير عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله وأبى جعفر عليهما السّلام قالا : كل قرية أهلك الله عزوجل أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ، فهذه الاية من أعظم الدلالة في الرجعة لان أحدا من أهل الإسلام لا ينكران الناس كلهم يرجعون الى القيامة ، من هلك ومن لم يهلك «انتهى كلامه».
167 وفيه أيضا قال الصادق عليه السّلام : كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ، فاما الى القيامة فيرجعون ومحضوا الايمان محضا وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ومحضوا الكفر محضا يرجعون. وقوله عزوجل : (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قال : إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج الى الدنيا ويأكلون ثم احتج عزوجل على عبدة الأوثان فقال : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ




