مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 445 من 629

هذا ، انه كان إذا قام الى الصلوة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي (1) من شدة البكاء ، وقد امنه الله عزوجل من عذابه ، فأراد ان يتخشع لربه ببكائه ويكون إماما لمن اقتدى به ، ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل لمحمد صلّى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا ، إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك له الجبل فقال له : قر فليس عليك الا نبي أو صديق شهيد ، فقر الجبل مجيبا لأمره ، منتهيا الى طاعته ولقد مررنا معه بجبل ، وإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال له : ما يبكيك يا جبل؟ فقال : يا رسول الله كان المسيح مر بى وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة فأنا أخاف ان أكون من تلك الحجارة ، قال : لا تخف تلك الحجارة الكبريت ، فقر الجبل وسكن وهدأ (2) وأجاب لقوله.

121 في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كتاب الإرشاد للزهري قال سعيد ابن المسيب : كان الناس لا يخرجون الى مكة حتى يخرج على بن الحسين عليه السّلام فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده ، فلم يبق شجر ولا مدر الا سبحوا معه ، ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد أفزعت؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله ، فقال : هذا التسبيح الأعظم.

وفي رواية سعيد بن المسيب قال : كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدين عليه السّلام ، وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض ، ويمنع نفسه ، فسبق يوما الى الرحل فألفيته وهو ساجد ، فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة يردون عليه مثل كلامه.

122 في الكافي احمد بن أبي عبد الله عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي

__________________

(1) قال الجزري وفيه «انه كان يصلى ولجوفه أزيز كأريز المرجل من البكاء» اى خنين من الجوف بالخاء المعجمة وهو صوت البكاء وقيل هو ان يجيش جوفه ويغلي بالبكاء «انتهى» والمرجل كمنبر : القدر. والأثافي : الأحجار التي يوضع عليها القدر.

(2) هدأ بمعنى سكن أيضا.

الصفحة 445 من 629