162 وباسناده الى أبي الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلى بن موسى الرضا عليه السّلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وساير المقالات ، فلم يقم أحد الا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا قام اليه على بن جهم فقال له : يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء؟ فقال : نعم قال : فما تعمل في قول الله عزوجل : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)؟ فقال عليه السّلام : ان الله عزوجل خلق آدم حجته في أرضه وخليفته في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير الله عزوجل ، فلما اهبط الى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ).
163 في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه السّلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال ذلك الزنديق : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) : واما هفوات الأنبياء عليهم السّلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم السّلام تكبر في صدور أممهم ، وان منهم يتخذ بعضهم إلها ، كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل.
164 عن داود بن قبيصة عن الرضا عن أبيه عليهما السّلام انه قال : واما ما سئلت هل نهى عما أراد فلا يجوز ذلك ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة ، أراد منه أكلها ولو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتائب (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
165 في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام انه قال وقد ذكر النوافل اليومية : وانما هذا كله تطوع وليس بمفروض ان تارك الفريضة كافر وان تارك هذا ليس بكافر ولكنها معصية ، لأنه يستحب




