ماءا عذبا وماءا مالحا أجاجا (1) فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا (2) فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون : الى الجنة بسلام وقال لأصحاب الشمال : الى النار ولا أبالي ، ثم قال : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال : ألست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا على أمير المؤمنين؟ فقالوا : بلى ، فثبتت لهم النبوة ، وأخذ الميثاق على اولى العزم اننى ربكم ومحمد رسولي وعلى أمير المؤمنين ، وأوصيائه من بعده ولاة أمري وخزان علمي عليهم السّلام ، وان المهدي انتصر به لديني وأظهر به دولتي. وأنتقم به من أعدائى وأعبد به طوعا وكرها؟ قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لادم عزم على الإقرار به ، وهو قوله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : انما هو فترك ، ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها ، فهابوها فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية.
152 في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : فيما نهاه عنه من أكل الشجرة.
153 في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : فقال : ان الله عزوجل لما قال لادم : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) قال له : يا آدم لا تقرب هذه الشجرة ، قال : وأراه إياها فقال آدم لربه : كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي؟ قال : فقال لهما : لا تقرباها ، يعنى لا تأكلا منها فقال آدم وزوجته : نعم يا ربنا
__________________
(1) الأجاج : الشديد الملوحة من الماء.
(2) أديم الأرض : وجهها. وعرك الأديم : دلكه.




