والقضايا والأمر والنهى كان ذلك إليهما؟ قال : كان الذي يناجي ربه ويكتب العلم ويقضى بين بنى إسرائيل موسى ، وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وستقف عليه بتمامه في القصص إنشاء الله تعالى.
62 في إرشاد المفيد رحمه الله أن النبي صلّى الله عليه وآله لما أراد الخروج الى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السّلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره فقال له : يا على ان المدينة لا تصلح الا بى أو بك ، فحسده أهل النفاق وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروج النبي صلّى الله عليه وآله ، وعلموا أنها تتحرس به ولا يكون للعدو فيها مطمع ، فساء هم ذلك لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاف عند خروج النبي صلّى الله عليه وآله عنها فأرجفوا به عليه السّلام وقالوا : لم يستخلفه رسول الله إكراما له ولا إجلالا ومودة وانما استخلفه استثقالا له ، فلما بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم وفضيحتهم ، فلحق بالنبي صلّى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ان المنافقين يزعمون انك انما خلفتني استثقالا ومقتا فقال رسول الله : ارجع يا أخى الى مكانك فان المدينة لا تصلح الا بى أو بك فأنت خليفتي في أهلى ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي؟
63 في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لما حملت به امه لم يظهر حملها الا عند وضعها له ، وكان فرعون قد وكل بنساء بنى إسرائيل نساء من القبط يحفظوهن وذلك لما كان بلغه عن بنى إسرائيل انهم يقولون : انه يولد فينا رجل يقال له : موسى بن عمران ، يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده ، فقال فرعون عند ذلك : لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون ، وفرق بين الرجال والنساء وحبس الرجال في المحابس ، فلما وضعت أم موسى بموسى عليه السّلام نظرت اليه وحزنت عليه واغتمت وبكت ، وقالت : تذبح الساعة ، فعطف الله الموكلة بها عليه ، فقالت لام موسى : مالك قد اصفر لونك؟ فقالت : أخاف أن يذبح ولدي ، فقالت : لا تخافي وكان موسى لا يراه




