مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 629

214 عن حارث بن حبيب قال : أتى رجل عليا عليه السّلام فقال له : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذي القرنين ، فقال : سخر له الحساب وقربت له الأسباب ، وبسط له في النور ، فقال له الرجل : كيف بسط له في النور؟ فقال علي عليه السّلام : كان يضيء بالليل كما يضيء بالنهار (1) ثم قال على عليه السّلام للرجل : أزيدك فيه فسكت.

215 عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سأل عن ذي القرنين؟ قال : كان عبدا صالحا واسمه عياش ، اختاره الله وابتعثه الى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح ، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام ، ثم بعثه الله الى قرن من القرون الاولى في ناحية المشرق ، فكذبوه وضربوه ضربة على قرن رأسه الأيسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين ، أجوفين وجعل عين ملكه وآية نبوته في قرنيه.

ثم رفعه إلى السماء الدنيا فكشط له (2) عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها ، حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شيء يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكشف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم اهبط الى الأرض وأوحى اليه : أن سر في ناحية غربي الأرض وشرقيها ، فقد طويت لك البلاد ، وذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار ذو القرنين الى ناحية المغرب ، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب (3) فينبعث من قرنه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، قال : وذلك قول الله (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)

__________________

(1) في المصدر «يبصر» بدل «يضيء» في الموضعين.

(2) كشط عن الشيء : كشف عنه.

(3) زأر الأسد : صات من صدره.

الصفحة 297 من 629