مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 629

يضيفوهم ، فنظر الخضر عليه السّلام الى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر عليه السّلام يده عليه وقال : قم بإذن الله فقام ، فقال موسى عليه السّلام : لم ينبغ أن تضم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا ، وهو قوله عزوجل : (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) فقال له الخضر عليه السّلام : (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ) التي فعلت بها ما فعلت فانها كانت لقوم مساكين (يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ) ، اى وراء السفينة (مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) صالحة غصبا هكذا نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا و (أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) وهو طبع كافرا كذا نزلت ، فنظرت الى جبينه وعليه مكتوب طبع كافرا (فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) فأبدل الله عزوجل والديه بنتا ولدت سبعين نبيا ، واما الجدار الذي اقمنه (فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ، وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما) الى قوله تعالى : (ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً).

159 حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : كان ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق (1) وعجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، وعجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها.

160 في كتاب علل الشرائع متصل بآخر ما نقلنا اعنى قوله : (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) قال له الخضر (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) فقال : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) صالحة غصبا» فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها فنسب الانانية في هذا الفعل الى نفسه لعلة ذكر التعبيب لأنه (2) أراد ان

__________________

(1) اى يخاف.

(2) اى انما لم ينسب الفعل اليه تعالى رعاية للأدب ، لان نسبة التعبيب اليه تعالى غير*

الصفحة 283 من 629