فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس ، فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السّلام فجلس ثم قال : يا أمير المؤمنين أسئلك عن ثلاث مسائل ان أخبرتنى بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم ، انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ، ولا في آخرتهم وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : سلني عما بدا لك ، قال : أخبرنى عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الولد كيف يشبه الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السّلام الى أبي محمد الحسن بن على عليه السّلام فقال : يا أبا محمد أجبه ، فقال : أما ما سألت عنه من امر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح ، والريح معلقة في الهوى ، الى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فاذا اذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهوى ، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وان لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح وجذبت الروح فلم ترد الى صاحبها الا الى وقت ما يبعث
، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).
435 في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى النوفلي قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة الى السماء فقلت له : وتصعد روح المؤمن الى السماء؟ قال : نعم ، قلت : حتى لا يبقى منه شيء في بدنه؟ قال لا ، لو خرجت حتى لا يبقى منه شيء إذا لمات ، قلت : فكيف تخرج؟ فقال : أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوءها وشعاعها في الأرض ، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتهما ممدودة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
436 في مجمع البيان يجوز أن يكون الروح الذي سألوا عنه : جبرئيل عليه السّلام
__________________
(1) «في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليه السّلام حديث طويل وفيه قال السائل : فأخبرنى ما جوهر الريح؟ قال : الريح هواء إذا تحرك سمى ريحا ، فاذا سكن سمى هواء وبه قوام الدنيا ، ولو كفت الريح ثلاثة أيام لفسد كل شيء على وجه الأرض ونتن ، وذلك ان الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شيء وتطيبه ، فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن وتغيير تبارك الله أحسن الخالقين. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)




