كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً) محسورا قال : الإحسار الفاقة.
176 على بن محمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فجاء سائل فقام الى مكتل (1) فيه تمر فملأ يده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فقال : الله رازقنا وإياك. ثم قال : ان رسول الله صلّى الله عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا الا أعطاه ، فأرسلت اليه امرأة ابنا لها فقال : انطلق اليه فاسئله فان قال : ليس عندنا شيء ، فقل أعطني قميصك قال ، فأخذ قميصه فرمى به اليه ، وفي نسخة اخرى فأعطاه ، فأدبه الله تبارك وتعالى على القصد فقال : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً).
177 عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك وتعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا (2) وعن قوله تعالى ، (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) فبسط راحته وقال : هكذا وقال : القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء.
178 على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السّلام حديث طويل يقول فيه : ثم علم الله جل اسمه نبيه صلّى الله عليه وآله كيف ينفق ، وذلك انه كانت عنده أوقية من الذهب فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه ، وكان صلّى الله عليه وآله رحيما رقيقا ، فأدب الله عزوجل نبيه صلّى الله عليه وآله بأمره فقال : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) يقول : ان الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فاذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال (3).
__________________
(1) المكتل : زنبيل من خوص.
(2) اى اعوجها يسيرا.
(3) حسر الرجل : أعيا وكل وانقطع.




