قال : ورأيت من العجائب التي خلق الله وسخر على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ورأسه عند العرش ، وملكا من ملائكة الله خلقه الله كما أراد ، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء الى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه الى قرب العرش وهو يقول : «سبحان ربي حيث ما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه» وله جناحان في منكبيه ، إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب ، فاذا كان في السحر نشر ذلك الديك جناحيه وخفق بهما (1) وصرخ بالتسبيح يقول : «سبحان الملك القدوس سبحان الله الكبير المتعال لا اله الا الله الحي القيوم» فاذا قال ذلك سبحت ديكة الأرض كلها ، وخفقت بأجنحتها ، وأخذت بالصراخ ، فاذا سكت ذلك الديك في السماء سكت ديكة الأرض كلها ، ولذلك الديك زغب أخضر (2) وريش أبيض ، كأشد بياض [ما] رأيته قط ، وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط.
قال : ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعى أناس من أصحابى ، عليهم ثياب جدد ، وآخرين عليهم ثياب خلقان ، فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ، ثم خرجت فانقاد لي نهران ، نهر يسمى الكوثر ، ونهر يسمى الرحمة ، فشربت من الكوثر ، واغتسلت من الرحمة ، ثم انقاد الى جميعا حتى دخلت الجنة فاذا انا على حافتيها (3) بيوتي وبيوت أزواجى (4) وإذا ترابها كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة ، فقلت : لمن أنت يا جارية؟ فقالت : لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت ، وإذا بطير كالبخت (5) وإذا رمانها مثل الدلاء (6) العظام وإذا شجرة لو أرسل طاير في أصلها ما دارها سبعمائة سنة ، وليست
__________________
(1) خفق الطائر : طار.
(2) الزغب محركة : صغار الريش.
(3) اى على طرفيها.
(4) وفي البحار «وبيوت أهلى».
(5) البخت : الإبل الخراسانية.
(6) جمع الدلو.




