والداعي أنا.
قال : ثم أركبه جبرئيل البراق واسرى به الى بيت المقدس ، وعرض عليه محاريب (1) الأنبياء وآيات الأنبياء فصلى [بها] ورده من ليلته الى مكة فمر في رجوعه فرأى عيرا لقريش (2) وإذا لهم ماء في آنية فشرب منه وصب باقي ذلك ، وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه ، فلما أصبح قال لقريش : ان الله قد اسرى بى في هذه الليلة الى بيت المقدس فعرض على محاريب الأنبياء ، وانى مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا ، وإذا لهم ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقي ذلك ، وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم ، فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة من محمد سلوه : كم الأساطين فيها والقناديل؟ فقالوا : يا محمد ان هاهنا من دخل بيت المقدس فصف لنا أساطينه وقناديله ومحاريبه ، فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه وجعل يخبرهم بما يسألونه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى تجيء العير ونسئلهم عما قلت ، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله : وتصديق ذلك ان العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أحمر ، فلما أصبحوا أقبلوا ينظرون الى العقبة ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة ، فبينا هم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر فسألوهم عما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا : لقد كان هذا ، ضل لنا جمل في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماءا وأصبحنا وقد أهريق الماء ، فلم يزدهم ذلك الا عتوا.
16 في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حديد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لما اسرى برسول الله صلّى الله عليه وآله أصبح فقعد فحدثهم بذلك ، فقالوا له : صف لنا بيت المقدس قال : فوصف لهم وانما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : انظر هاهنا فنظر الى البيت فوصفه وهو ينظر اليه ، ثم نعت لهم ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام ، ثم قال : هذه عير بنى فلان يقدم مع طلوع الشمس ، يتقدمها
__________________
(1) جمع المحراب.
(2) العير بالكسر الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة.




