مع أصحاب الملل والمقالات قال الرضا عليه السّلام لرأس الجالوت : تسألنى أو أسئلك؟ قال : بل أسئلك ، ولست أقبل منك حجة الا من التورية أو من الإنجيل أو من زبور داود أو بما في صحف إبراهيم وموسى عليه السّلام قال الرضا عليه السّلام : لا تقبل منى حجة الا ما نطق به التورية على لسان موسى بن عمران عليه السّلام ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم عليه السّلام ، والزبور على لسان داود ، عليه السّلام فقال رأس الجالوت : من اين ثبت نبوة محمد صلّى الله عليه وآله قال الرضا عليه السّلام : شهد بنبوته موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السّلام وداود عليه السّلام خليفة الله في الأرض ، فقال له ثبت قول موسى بن عمران عليه السّلام ، قال الرضا عليه السّلام : هل تعلم يا يهودي ان موسى عليه السّلام اوصى بنى إسرائيل فقال لهم : انه سيأتيكم نبي هو من إخوانكم فيه (1) فصدقوا ومنه فاسمعوا فهل تعلم ان لبني إسرائيل اخوة غير ولد إسماعيل ان كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل أو السبب الذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السّلام؟ فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه ، فقال له الرضا عليه السّلام : هل جائكم من اخوة بنى إسرائيل نبي غير محمد صلّى الله عليه وآله؟ قال : لا ، قال الرضا عليه السّلام : أفليس قد صح هذا عندكم؟ قال نعم ولكني أحب ان تصححه لي من التورية ، فقال له الرضا عليه السّلام : هل تنكر ان التورية يقول : جائكم النور من جبل طور سيناء ، وأضاء لنا من جبل ساعير واستعلن علينا من جبل فاران؟ قال رأس الجالوت : اعرف هذه الكلمات وما اعلم تفسيرها ، قال الرضا عليه السّلام : انا أخبرك به ، اما قوله : جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، واما قوله : وأضاء لنا من جبل ساعير ، فهو الجبل الذي اوحى الله تعالى الى عيسى بن مريم وهو عليه واما قوله : واستعلن علينا من جبل فاران ، فذلك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم ، وقال شعيا النبي عليه السّلام فيما تقول أنت وأصحابك في التورية : رأيت راكبين أضاء لهما الأرض أحدهما على حمار والاخر على جمل ، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل؟ قال رأس الجالوت : لا اعرفهما ، فأخبرني بهما قال : اما راكب الحمار
__________________
(1) كذا في النسخ واستظهر في هامش العيون ان الأصل «فيه» بالباء الموحدة.




