قالا : لما سئل موسى عليه السّلام ربه تبارك وتعالى (قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) قال : فلما صعد موسى عليه السّلام الى الجبل فتحت أبواب السماء وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد ، وفي رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج ، ويقولون : يا ابن عمران أثبت فقد سألت عظيما قال : فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله فجعل الجبل (دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) ، فلما ان رد الله اليه روحه (أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.)
241 قال ابن أبي عمير وغيره من أصحابنا : ان النار أحاطت به حتى لا يهرب لهول ما راى.
242 عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : ان موسى بن عمران عليه السّلام لما سئل ربه النظر اليه ، وعده الله ان يقعد في موضع ، ثم أمر الملائكة ان تمر عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق ، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه (1) فيرفع رأسه فيسأل : أفيكم ربي؟ فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يا ابن عمران.
243 عن حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول في قوله : (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) قال : ساخ الجبل في البحر (2) فهو يهوى حتى الساعة.
244 وفي رواية اخرى ان النار أحاطت بموسى عليه السّلام لئلا يهرب لهول ما راى ، وقال : لما خر موسى عليه السّلام صعقا مات ، فلما ان رد الله روحه أفاق فقال : (سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ).
245 في كتاب بصاير الدرجات بعض أصحابنا عن احمد بن محمد السياري وقد سمعته انا من أحمد بن محمد قال : حدثني أبو محمد عبيد بن أبي عبد الله القارى
__________________
(1) الفرائص جمع الفريصة : اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة كما عن الأصمعي ، وقبل : الفريصة لحمة بين الثدي والكتف ، يقال : ارتعدت فريصته اى فزع.
(2) اى دخل فيه وغاب.




