الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) قال : بالأئمة يجحدون. قوله : (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) اى خلقناكم في أصلاب الرجال ، وصورناكم في أرحام النساء ، ثم قال : وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء ورفع وعليه مدرعة من صوف. (1)
17 حدثنا أحمد بن جعفر عن عبد الله المحمدي قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) قال : اما (خَلَقْناكُمْ) فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما ، واما (صَوَّرْناكُمْ) فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرجلين ، صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم والوسيم (2) والجسيم والطويل والقصير وأشباه هذا.
18 في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما السّلام حديث طويل يقول في آخره : ان امر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس ، ومن حمل أمر الله على المقاييس هلك وأهلك ، ان أول معصية ظهرت ، الانانية من إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لادم فسجدوا ، وأبي اللعين ان يسجد فقال الله عزوجل : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) فطرده الله عزوجل عن جواره ولعنه وسماه رجيما ، واقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه الا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار.
19 وباسناده الى عيسى بن عبد الله القرشي رفع الحديث قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السّلام فقال له : يا با حنيفة بلغني انك تقيس! قال : نعم أنا أقيس ، قال : لا تقس فان أول من قاس إبليس حين قال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فصل ما بين النورين ، وصفا أحدهما على الاخر ولكن قس لي رأسك ، أخبرنى عن أذنيك ما لهما مرتان؟ قال : لا أدرى
__________________
(1) المدرعة عند اليهود : ثوب من كتان كان يلبسه عظيم أحبارهم.
(2) الدميم : القبيح المنظر والوسيم خلافه.




