فيقعدانه ويسئلانه فيقولان : من ربك؟ فيقول : الله ، فيقولان : ما دينك؟ فيقول : الإسلام فيقولان ومن نبيك؟ فيقول : محمد فيقولان : ومن إمامك؟ فيقول : فلان قال : فينادى مناد من السماء صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنة وافتحوا بابا الى الجنة وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا وما عندنا خير له ثم يقال له : نم نومة عروس نم نومة لا حلم فيها (1) قال : وان كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه الى قبره يلعنونه حتى إذا انتهى الى قبره ، قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، اما والله لقد كنت أبغض ان يمشى على مثلك لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه (2) قال : ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير ، قال ابو بصير : قلت : جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة؟ قال : لا ، قال : فيقعد انه ويلقيان فيه الروح الى حقويه فيقولان : من ربك؟ فيتلجلج (3) فيقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له : ما دينك؟ فيتلجلج فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له : من نبيك؟ فيقول قد سمعت الناس يقولون فيقولان له : لا دريت ، ويسئل عن امام زمانه ، قال : وينادى مناد من السماء : كذب عبدي افرشوا له في قبره من النار ، وألبسوه من ثياب النار ، وافتحوا له بابا الى النار حتى يأتينا وما عندنا شر له ، ويضربانه بمرزبة (4) ثلاث ضربات ، ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره نارا ، لو ضرب بتلك المزربة جبال تهامة (5) لكانت رميما.
وقال ابو عبد الله عليه السّلام : ويسلط عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا (6) والشيطان
__________________
(1) الحلم بالضم : ما يراه النائم في نومه ، لكنه قد غلب على ما يراه من الشر والقبيح ، كما غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والحسن.
(2) جوانح : الأضلاع التي تحت الترائب وهي مما يلى الصدر كالضلوع مما يلى الظهر.
(3) التلجلج : التردد في الكلام.
(4) المرزبة : عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر.
(5) تهامة : من أسماء مكة المكرمة.
(6) نهشه الحية أو العقرب : لسعته ، عضته. وأخذته باضراسها.




