مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 531 من 559

سليمان عن أبيه عن ابى بصير قال : بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ اقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ان فيك شبها من عيسى بن مريم لولا ان يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة ، قال : فغضب الأعرابيان ، فأنزل الله على نبيه صلّى الله عليه وآله (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ) يعنى من بنى هاشم «ملائكة في الأرض يخلسون» قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا) ان بنى هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل (1) (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) فانزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ثم قال له : يا عمرو اما تبت واما رحلت؟ فقال : يا محمد بل تجعل لساير قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم؟ فقال له النبي صلّى الله عليه وآله ليس ذلك الى ، ذلك الى الله تبارك وتعالى ، فقال : يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك ، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته (2) ثم أتى الوحي الى النبي صلّى الله عليه وآله فقال : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ) قال : قلت : جعلت فداك انا لا نقرأها هكذا ، فقال ، هذا انزل الله بها جبرئيل على محمد صلّى الله عليه وآله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السّلام ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين : انطلقوا الى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به قال الله عزوجل : (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ).

__________________

(1) هرقل : اسم ملك الروم ، أراد أن بنى هاشم يتوارثون ملك بعد ملك.

(2) الجندلة : واحدة الجندل : الصخر العظيم. ورض الشيء : دقه وجرشه. والهامة بمعنى الرأس.

الصفحة 531 من 559