لئن لم تنزع لنذبحنك ، فنزعت القميص وألقوني في الجب عريانا ، قال : فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه ، فلما أفاق قال : يا بنى حدثني ، قال : يا أبت أسئلك باله إبراهيم واسحق ويعقوب الا أعفيتني فأعفاه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستقف على تتمته إنشاء الله تعالى.
210 في مجمع البيان وروى ان يوسف قال ليعقوب : يا ابه لا تسئلنى عن صنيع إخوتي واسئل عن صنيع الله بى.
211 في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه الله» عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السّلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : فان هذا يوسف قاسى (1) مرارة الفرقة وحبس في السجن توقيا للمعصية والقى في الجب وحيدا؟ فقال له على عليه السّلام : لقد كان كذلك ومحمد صلّى الله عليه وآله قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد والمال ، مهاجرا من حرم الله تعالى وامنه فلما راى الله عزوجل كأبته (2) واستشعاره الحزن أراه تبارك اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ) ولئن كان يوسف حبس في السجن فلقد حبس رسول الله صلّى الله عليه وآله نفسه في الشعب ثلث سنين وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجئوه الى أضيق المضيق ، ولقد كادهم الله عزوجل كيدا مستبينا إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف القى في الجب فلقد حبس محمد صلّى الله عليه وآله نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه : (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) ومدحه الله بذلك في كتابه.
212 في تفسير العياشي عن اسحق بن بشار عن ابى عبد الله عليه السّلام انه قال : ان الله بعث الى يوسف وهو في السجن يا ابن يعقوب ما أسكتك مع الخطائين؟ قال : جرمي فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من اهله فقال له : ادع بهذا الدعاء : يا كبير
__________________
(1) اى تحمل.
(2) الكأبة : الغم والحزن.




