مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
208 وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السّلام قال : لما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا اليه ، وكان ذلك السجود لله.
209 حدثني محمد بن عيسى ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن على ابن موسى مسائل فعرضها على أبى الحسن وكان أحدها : أخبرنى عن قول الله عزوجل : (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ، فأجاب أبو الحسن عليه السّلام : اما سجود يعقوب وولده فانه لم يكن ليوسف وانما كان من يعقوب وولده طاعة الله وتحية ليوسف ، كما كان السجود من الملائكة لادم ولم يكن لآدم وانما كان منهم ذلك طاعة لله وتحية لآدم ، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله لاجتماع شملهم ، ألم تر انه يقول في شكر ذلك الوقت : (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال له : يا يوسف! اخرج يدك فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور ، فقال يوسف : ما هذا يا جبرئيل؟ فقال هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم الى أبيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه ، وجعلها في ولد لاوى أخي يوسف وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال : (لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ) فشكره الله على ذلك ، ولما أرادوا ان يرجعوا الى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال : (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) فشكر الله له ذلك وكانوا أنبياء بنى إسرائيل من ولد لاوى بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليه السّلام ، وكان موسى من ولده ، وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث بن لاوى بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليه السّلام فقال يعقوب لابنه : يا بنى أخبرنى ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي؟ قال : يا أبت اعفنى من ذلك ، قال : فأخبرني ببعضه ، قال : انهم لما ادنونى من الجب قالوا : انزع القميص ، فقلت لهم : يا إخوتي اتقوا الله ولا تجردوني فسلوا على السكين ، وقالوا :




